على الرغم من الطفرة الهجومية الهائلة التي أحدثها المدرب الألماني هانسي فليك في صفوف نادي برشلونة، إلا أن السقوط الأخير أمام أتلتيكو مدريد أعاد تسليط الضوء على “الثقب الأسود” في تشكيلة البلاوغرانا. فبينما يغزو الفريق شباك الخصوم بمعدلات تهديفية مرعبة، يظل الدفاع المتسرب هو العائق الأكبر أمام استعادة العرش الأوروبي المفقود.
سيناريو السقوط في مدريد: عندما يخذل الدفاع طموح الهجوم
بدأت الموقعة في مدريد وكأنها ليلة كتالونية بامتياز؛ حيث افتتح الموهبة الواعدة لامين يامال التسجيل مبكراً في الدقيقة الرابعة، قبل أن يعزز فيران توريس التقدم في الدقيقة 24. هذا السيناريو جعل برشلونة قاب قوسين أو أدنى من حسم التأهل، بعدما عادل كفة مجموع المباراتين إثر التأخر في الذهاب.
لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن فليك، فبينما كان يامال قريباً من تسجيل هدف الحسم الثالث، استغل أديمولا لوكمان هفوة دفاعية في الدقيقة 34 ليقلص الفارق ويمنح أتلتيكو مدريد الأفضلية في مجموع اللقاءين (3-2). وزاد الطين بلة في الدقيقة 80، حين تعرض إريك جارسيا للطرد المباشر بعد عرقلة المهاجم ألكسندر سورلوث لمنعه من انفراد صريح، ليتبخر حلم العودة وتتأهل كتيبة دييغو سيميوني لمواجهة الفائز من آرسنال أو سبورتنج لشبونة في نصف النهائي.
أرقام مرعبة هجومياً.. وكارثية دفاعياً
تحول برشلونة تحت قيادة فليك إلى ماكينة أهداف لا تهدأ، حيث تكشف الإحصائيات عن تفوق كاسح للفريق الكتالوني:
-
القوة الهجومية: سجل برشلونة 75 هدفاً في آخر 26 مباراة له بدوري أبطال أوروبا منذ بداية الموسم الماضي، بمعدل يصل إلى 2.88 هدف في المباراة الواحدة.
-
المقارنة القارية: باريس سان جيرمان هو الوحيد الذي يتفوق رقمياً بـ 76 هدفاً، لكنه خاض 31 مباراة، مما يجعل معدل برشلونة التهديفي هو الأفضل في القارة.
-
الهشاشة الدفاعية: في المقابل، استقبلت شباك برشلونة 44 هدفاً خلال نفس الفترة، وهو الرقم الأعلى لأي فريق في دوري الأبطال حالياً، متجاوزاً كلوب بروج (43 هدفاً) وأتلتيكو مدريد (42 هدفاً).
هانزي فليك.. عبقرية هجومية تواجه “كعب أخيل” القديم
لم تكن المشاكل الدفاعية وليدة الصدفة مع فليك، بل تبدو وكأنها ضريبة لأسلوبه الهجومي الضاغط. فبالرغم من نجاحه التاريخي مع بايرن ميونخ وتحقيق السداسية في 2019/20 بصلابة دفاعية جيدة (8 أهداف في 11 مباراة أوروبية)، إلا أن الموسم الذي تلاه كشف عن تراجع مخيف؛ حيث سجل فريقه 139 هدفاً لكنه استقبل 59 هدفاً في 50 مباراة.
هذه “المعضلة” استمرت مع فليك حتى خلال فترته مع المنتخب الألماني، وتكررت الآن في “كامب نو”. ورغم أن فليك نجح في إسكات المنتقدين محلياً بتتويجه بلقب الدوري الإسباني وكأس الملك مرتين، إلا أن الطموح الأكبر للنادي والجمهور يظل هو الكأس ذات الأذنين.
التعليقات (0)