بينما تتجه أنظار جماهير شمال لندن نحو المواجهة المرتقبة أمام سبورتنج لشبونة في دوري أبطال أوروبا، يجد المهاجم السويدي فيكتور جيوكيريس نفسه تحت مجهر الانتقادات والضغط الجماهيري. فالمهاجم الذي انتقل إلى أرسنال الصيف الماضي في صفقة قياسية بلغت 66.9 مليون يورو، كأغلى سادس توقيع في تاريخ النادي، يواجه اليوم حقيقة الأرقام التي تضع علامات استفهام حول مدى ملاءمة قيمته السوقية لما يقدمه على أرض الملعب.
التناقض الصارخ: توهج لشبونة وخفوت لندن
حطم جيوكيريس كافة الأرقام القياسية خلال فترته في البرتغال، حيث جعل من مبلغ 24 مليون يورو الذي دفعه سبورتنج لضمه عام 2023 يبدو كأنه “صفقة مجانية”. فخلال 102 مباراة، ساهم بـ 97 هدفاً وصنع 28 تمريرة حاسمة، بمعدل إسهام تهديفي مرعب يصل إلى 1.34 هدف لكل 90 دقيقة.
أما في “الإمارات”، فالصورة تبدو مختلفة؛ حيث سجل الدولي السويدي 17 هدفاً وصنع هدفين في 43 مباراة، بمعدل 0.61 إسهام تهديفي لكل 90 دقيقة. ورغم أن هذا الرقم ليس سيئاً في الدوري الإنجليزي، إلا أنه يمثل أقل من نصف الإنتاجية التي توقعها ميكيل أرتيتا عندما قرر جلب موهبة ستوكهولم إلى لندن.
فاتورة الأهداف: جيوكيريس في قائمة “الأغلى والأسوأ”
عند تحليل تكلفة الهدف الواحد لأغلى 10 مهاجمين في تاريخ أرسنال، نجد أن جيوكيريس يقع في منطقة خطرة. فبناءً على رسوم انتقاله، كلف كل هدف سجله النادي حوالي 3.9 مليون يورو، وهو ثاني أسوأ سجل في تاريخ النادي لهذه الفئة.
ويأتي الترتيب من حيث الأعلى تكلفة للهدف الواحد كالتالي:
-
لوكاس بيريز: الأسوأ تاريخياً (هدف واحد مقابل 6.6 مليون يورو تقريباً من قيمة صفقته).
-
فيكتور جيوكيريس: 3.9 مليون يورو لكل هدف.
-
كاي هافيرتز: الذي سجل 22 هدفاً كمهاجم، بتكلفة عالية للهدف الواحد نظراً لرسوم انتقاله البالغة 75 مليون يورو.
المنافسة الداخلية: ظل جابرييل جيسوس يطارد السويدي
تزداد الضغوط على جيوكيريس مع عودة البرازيلي جابرييل جيسوس من الإصابة. فالأرقام تثبت أن جيسوس يقدم عائداً استثمارياً أفضل؛ حيث تبلغ تكلفة هدفه مع أرسنال 1.7 مليون يورو فقط (من قيمة صفقة بلغت 52 مليون يورو). هذا التفوق التهديفي لجيسوس قد يهدد مكانة جيوكيريس في التشكيل الأساسي، خاصة وأن أرتيتا يبحث عن النجاعة القصوى في الأمتار الأخيرة من الموسم.
مقارنة مع أساطير الماضي: لاكازيت وأوباميانج في الصدارة
إذا أراد جيوكيريس إثبات جدارته، فعليه النظر إلى ما حققه المهاجمون السابقون في النادي من حيث الفعالية الاقتصادية والتهديفية:
-
ألكسندر لاكازيت: كان الأكثر كفاءة، حيث بلغت تكلفة هدفه 0.3 مليون يورو فقط.
-
بيير إيمريك أوباميانج: تكلفة الهدف الواحد بلغت 1.1 مليون يورو.
-
أليكسيس سانشيز: تكلفة الهدف الواحد بلغت 1.6 مليون يورو.
بصيص أمل: المعدل التهديفي يبشر بمستقبل أفضل
رغم التكلفة العالية، إلا أن إحصائيات جيوكيريس ليست سوداوية بالكامل. فبمعدل 0.40 هدف في المباراة الواحدة، يحتل السويدي المركز الثالث كأفضل معدل تهديفي بين أغلى 10 مهاجمين، ليأتي خلف أوباميانج (0.54) وسانشيز (0.60).
هذا المؤشر يعطي انطباعاً بأن جيوكيريس يمتلك الجودة اللازمة، لكنه يحتاج إلى الاستمرارية وزيادة عدد الأهداف لخفض “تكلفة الهدف” وضمان مكانه في سجلات النادي كصفقة ناجحة بدلاً من كونه مجرد توقيع باهظ الثمن. ستكون مباراة سبورتنج لشبونة القادمة هي المنصة المثالية له لإثبات أنه يستحق كل يورو دُفع من أجله.
التعليقات (0)