فاتورة المليار تقريباً: هل خذلت النتائج طموحات أرتيتا المالية في أرسنال؟

فاتورة المليار تقريباً: هل خذلت النتائج طموحات أرتيتا المالية في أرسنال؟

يواجه مشروع المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا في نادي أرسنال لحظة فارقة من المساءلة الجماهيرية والإعلامية، فبينما تضخ الإدارة أموالاً طائلة لتعزيز صفوف الفريق، تثير النتائج الأخيرة تساؤلات مشروعة حول مدى تناسب الإنجازات مع حجم الإنفاق التاريخي الذي شهده النادي في السنوات الأخيرة.

خيبات متتالية تزلزل عرش “الغانرز”

تلقى طموح أرسنال في اعتلاء منصات التتويج ضربة موجعة خلال الأيام الماضية؛ فبعد خسارة لقب كأس الرابطة الإنجليزية أمام مانشستر سيتي، جاء الإقصاء المفاجئ من ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على يد ساوثامبتون بنتيجة (2-1) ليزيد من حدة الضغوط. هذه الهزيمة لم تعنِ فقط فقدان فرصة المنافسة على لقب محلي، بل كشفت عن تراجع مقلق في أداء الفريق الذي خسر مباراتين متتاليتين لأول مرة هذا الموسم في توقيت قاتل.

وعلق ميكيل أرتيتا على هذه الفترة الصعبة قائلاً: “في غضون أي موسم، لا بد أن تمر بفترات عصيبة لأسباب مختلفة. نحن الآن نمر بنتائج مخيبة للآمال، وعلينا أن ننهض سريعاً لنثبت معدننا الحقيقي داخل الملعب، وليس عبر التصريحات”.

لغة الأرقام: إنفاق “فلكي” وعوائد “خجولة”

منذ تولي أرتيتا زمام القيادة الفنية في أواخر عام 2019، انتهج أرسنال سياسة تعاقدات هجومية للغاية. وتكشف الإحصائيات أن صافي إنفاق النادي على الصفقات الجديدة وصل إلى 843.5 مليون يورو، مما يضع أرسنال في المرتبة الثالثة بين أكثر الأندية الإنجليزية إنفاقاً في تلك الفترة، خلف تشيلسي (948.5 مليون يورو) ومانشستر يونايتد (918.7 مليون يورو).

ورغم هذا الاستثمار الضخم، تظل خزانة البطولات تحت قيادة أرتيتا تفتقر للزخم المطلوب. فبالمقارنة مع المنافسين، نجد المفارقة التالية:

  • أرسنال: أنفق ما يقارب مليار يورو ولم يحصد سوى لقب وحيد (كأس الاتحاد 2019/20).

  • مانشستر سيتي: توج بـ 9 ألقاب كبرى في نفس الفترة.

  • ليفربول: حصد 5 ألقاب كبرى.

هذه الفجوة بين “المال المستثمر” و”الذهب المحصود” تضع مشروع المدرب الإسباني تحت المجهر، حيث بدأت الأصوات تتعالى متسائلة: هل يحصل أرسنال على القيمة الحقيقية مقابل ما يدفعه؟

دوري الأبطال.. طوق النجاة الأخير

مع اقتراب نهاية الموسم، يبرز دوري أبطال أوروبا كفرصة أخيرة لإنقاذ الموسم وتبرير الميزانيات الضخمة. حيث يستعد الفريق لمواجهة سبورتنج لشبونة البرتغالي في ربع النهائي. ورغم أن أرسنال يبدو مرشحاً على الورق، إلا أن المسار نحو اللقب لن يكون مفروشاً بالورود في ظل وجود عمالقة القارة، بالإضافة إلى الصراع المحتدم في الدوري الإنجليزي والرحلة المرتقبة لمواجهة مانشستر سيتي التي قد تحدد مصير اللقب المحلي.

ضغط التوقعات ومستقبل أرتيتا

يدرك أرتيتا جيداً أن المعايير في “لندن” قد تغيرت، فالتأهل لدوري الأبطال لم يعد طموحاً كافياً لنادٍ أنفق مئات الملايين. يقول أرتيتا رداً على الانتقادات: “التوقعات مرتفعة جداً وهذا أمر طبيعي في نادٍ بحجم أرسنال، لن يضع أحد معايير أعلى من تلك التي نضعها لأنفسنا”.

بينما يستمر النادي في احتلال مراتب متقدمة من حيث القيمة السوقية للاعبيه (التي تقدر بـ 1.23 مليار يورو)، يبقى المحك الحقيقي هو “الإنتاجية”. فإذا انتهى هذا الموسم دون لقب كبير (الدوري الإنجليزي أو دوري أبطال أوروبا)، سيكون من الصعب على الإدارة والجماهير غض الطرف عن حقيقة أن الفريق ينهي عامه السادس دون منصات تتويج، رغم كونه أحد أكثر المنفقين في تاريخ اللعبة الحديث.


التعليقات (0)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *